محمد نبي بن أحمد التويسركاني

94

لئالي الأخبار

نعم قد وردت أشياء تغيّر التّقدير وتبدّله مثل ما ورد في زوال الفقر ، ومثل ما ورد في حدوث الغنى وسعة الرّزق كما يأتي تفصيلها في آخر الباب ، ومثل ما ورد في رفع البلايا والأمراض وفي تغيير الآجال وميتة السّوء كما يأتي نبذ منها في لئالى فوائد الصدقة في الباب السادس في لؤلؤ إذا عرفت فضل الصدقة وفي لؤلؤ بعده وهذا غير ما كنّا فيه كما لا يخفى . لؤلؤ : فيما يدّل على مفاسد الغنى ، وفي حثّ الاعراض والبعد عنه مضافا إلى ما مرّ في تضاعيف الباب ، وفيه قصّة لطيفة من سعد الملازم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنقول : ومن مفاسده انّه في الأغلب باعث على ارتكاب المعاصي الكبيرة كحبس الحقوق الواجبة والدخول في المظلمة ، وايذاء المسلم والفحش والكذب والتدليس وغيرها كما يشعر به جملة آيات وأخبار : منها قول الرّضا عليه السّلام فو اللّه ما أخر اللّه عن المؤمن من هذه الدّنيا خير له مما عجّل له فيها ثم صغّر الدّنيا وقال : أي شئ هي ثم قال : انّ صاحب النّعمة على خطر انّه تجب عليه حقوق اللّه فيها واللّه انه لتكون علىّ النّعم من اللّه فما أزال منها على رجل ، وحرك يده حتى أخرج من الحقوق الّتى تجب اللّه علىّ فيها فقلت : جعلت فداك أنت في قدرك تخاف هذا ؟ قال : نعم فاحمد ربّى على ما من به علىّ ، وقول أبى عبد اللّه عليه السّلام ما فرض اللّه على هذه الأمة شيئا أشدّ عليهم من الزكاة ، وفيها تهلك عامّتهم ومن مفاسده انّه عقوبة وعذاب لهم في الدّنيا وامداد من اللّه لتكثير معاصيهم ليعذبهم في الآخرة أشدّ العذاب ، ويكثر حظهم منه والهأ لهم عن تحصيل الآخرة حتى زار والمقابر واستدراج عليهم منه تعالى ، وقد مرّ في صدر الباب انّه تعالى قال يا موسى : إذا رأيت الدّنيا مقبلة عليك فقل انا للّه وانّا اليه راجعون عقوبة عجلت في الدّنيا ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا يغرّنك عن اللّه أربعة أشياء اظهاره لك ما لم تعلم وسرّه لك ما قد علمت وزيادته لك ما لم تشكر واعطائه ايّاك ما لم تسئله فإنما أراد اللّه تنبيها لك واستدراجا عليك كما قال سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وهو كما في الكافي عنه عليه السّلام انّ العبد يذنب الذنب فيلهى ويجدد له عنده